السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

440

الحاكمية في الإسلام

المقابل يكون اعتباره ورسميّته أقلّ من اعتبار القاضي المنصوب ، فهو لا يشترط فيه « الاجتهاد » ، ولا يحتاج إلى إذن الفقيه ، ولا يجوز له في المقابل إجراء الحدود . وإن قال جماعة من العلماء ولعلّه أكثرهم « 1 » أنه يشترط فيه حتما جميع الشرائط المعتبرة في قاضي التحكيم ومن جملتها : « الاجتهاد » . ومرجع هذا الكلام - في الحقيقة - إلى إنكار قاضي التحكيم ، لأنّ الفقيه هو بنفسه قاض منصوب ، ولا حاجة بعد ذلك إلى نصبه للحكمية ، وانتخاب طرفي الدعوى « 2 » له لا يعطيه رسمية زائدة . وكلامنا هو في قضاء من تعيّن للقضاء بانتخاب المتخاصمين ، ولم يكن فقيها ومجتهدا . ومن البديهي أن اعتبار قضاء مثل هذا يتوقف على وجود دليل يمكن بالاستناد إليه ترتيب جميع الآثار الشرعية عليه « 3 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 28 ، وشرح اللمعة الدمشقية 2 : 205 ، كتاب القضاء . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 28 ، وشرح اللمعة 2 : 205 . ( 3 ) مثل حقّ القصاص في قتل العمد ، والدّية على العاقلة في قتل الخطأ ، وإجراء الحدود مثل : حد السرقة ، وحدّ الزنا ، وحدّ القذف ، وأمثالها ، ومثل تمكين الزوجة للزوج ، وحبس المديونين لأداء الدين وأمثال هذه الموارد من الحقوق الإلهية ، أو حقوق اللّه والآدميين ، وإن لم يجز لنفسه هو أن يتصدى لإجراء الحدود ، ولكن اعتبار قضائه يستلزم ثبوت مطلق الحقوق المالية والجزائية وغيرها وإن توقف إجراء الحدود الشرعية على الفقيه ، لأنه لا ملازمة بين هذين ( نفوذ القضاء وولاية إجراء الحدود ) . وقد أشار إلى الموارد المذكورة في كتاب ( الجواهر 40 : 23 - 25 ) ونقل الآراء المختلفة من كتب أهل السنّة وعلماء الشيعة في كيفية ونوعية اعتبار قاضي التحكيم . وهكذا نقل ( في الصفحة 27 ) عن المرحوم « العلّامة » في القواعد إشكالا على اعتبار قاضي التحكيم يمكن لطالبي ذلك مراجعة المصدر المذكور .